صحيفة الاثر الالكترونية

لنعمل معا من اجل مجتمع متمدن متحضر تسوده المساواة التامة بين المراة والرجل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تكتب القصة القصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 05/05/2010

مُساهمةموضوع: كيف تكتب القصة القصيرة    الخميس مارس 20, 2014 11:25 am


كيف نكتب قصة قصيرة؟

علي عباس خفيف
Ali.abbask@yahoo.com


كيف نكتب قصة قصيرة ؟
( للمبتدئين )

مقدمة :
يهتم هذا الموضوع بالتعرف على قوانين وأصول كتابة القصة القصيرة . ولا يعني هذا أن هذه الاصول والقوانين قواعد ثابتة وموضوعة بصرامة ، بل هي أشبه بتقاليد صنعتها كتابات أجيال من الكتّاب في أماكن مختلفة من العالم .

ولابد من الاشارة بدءً إلى أن القصة القصيرة فن جديد وهو فن وافد على الأدب العربي ، كما أنه الفن الأكثر قابلية للتطوير والتجديد ايضاً . ولقد أرجع البعض من المعنيين بدايات هذا الفن إلى حكايات التسلية المسماة (الفاشيتيا ) التي كتبها ( بوتشيو ) سكرتير بابا الفاتيكان في القرن الرابع عشر، والتي اخذها من قصص اللهو والتسلية التي كان الرهبان من سكرتيري البابا واصدقاؤهم يحكونها في حجرة فسيحة خُصّصت لهذا الغرض اطلقوا عليها (مصنع الأكاذيب ) ، كانوا يتناولون فيها الجميع بالسخرية بمن فيهم البابا من اجل التسلية والضحك. كذلك يُرجع البعض اصولها إلى حكايات ( الديكاميرون ) الشهيرة في القرن الرابع عشر أيضاً لـلكاتب الايطالي (بوكاشيو) أثناء انتشار وباء الطاعون في روما .

والحقيقة ، أن الكاتب الفرنسي ( جي دي موباسان ) من القرن التاسع عشر هو صاحب السبق في تميّز هذا الفن وتفرده وخصوصيته ، حيث رأى أن الحياة أكبر من قصص الزواج والموت والفراق ، ولاحظ أن في الحياة اليومية للناس قصصاً كبيرة ومهمة ، وفيها لحظات عابرة لكنها ذات معنى . فكتب قصصه من هذه الحياة. ولقد نهج الكاتب الأمريكي (ادغار ألن بو ) الذي مات قبل ولادة موباسان بعام واحد ، نهجاً مشابهاً إلى حد ما ، مع اهتمامه الكبير بقصص الخيال ، كذلك نهج الكاتب الروسي ( انطون تشيكوف ) ، ثم همنغواي وكاترين مانسفيلد ، ولويجي برانديللو .. الخ .

ومع أن الكثير من القصص في الموروث العربي تتشابه إلى حد ما مع بعض من تفصيلات وملامح القصة القصيرة ، لكنه لا يمكن الخلط بين القصة القصيرة بمفهومها الحديث وتفردها وتميّزها مع القصص المنبثّة في موروثنا الأدبي العربي .

وكثيراً ما برز السؤال عن طول القصة القصيرة من حيث ملازمة اللفظ ( قصيرة ) لجنسها. فقد اشار البعض من كبار الكتّاب ، بسبب هذا اللفظ ، إلى تحديد طول القصة التي يمكن تصنيفها كـ ( قصة قصيرة ) ، فكتب احدهم أن القصة القصيرة تتراوح بين 1000 و1500 كلمة ، كذلك وضع بعضُ الكتّابِ مقاييسَ أخرى غير هذه لتحديد طول القصة القصيرة . وفي الحقيقة أن القصر والطول ليسا المعيار في تصنيف القصة القصيرة . فهناك مثلاً قصة قصيرة لـ (كاترين مانسفيلد ) تحت عنوان ( سعادة ) تمتد على طول 24 صفحة من القطع المتوسط ، مع ذلك فهي قصة قصيرة، وفي المقابل هناك قصص قصيرة لاتتجاوز عشر كلمات أيضاً . إذن ؛ إن معايير تصنيف القصة القصيرة ، خصوصاً في زمننا الراهن ، تحتاج إلى تفحّص اكثر دقة.
*
تهتم القصة القصيرة بالحدث اللحظي غالباً أو بالومضة النفسية التي يتركها الحدث في النفس ، أو الومضة الاجتماعية والحضارية التي يتركها الحدث على بنية المجتمع ( فكر ، قِيَم ، مُثل ، واخلاق .. الخ). أي تهتم بالحدث وفقاً لانطباع محدد ، حيث يكوّن القاص رأياً بالحدث. نصل من ذلك إلى أن القصة القصيرة تعالج الحدث من زاوية محددة ، أي من موضوع محدد، وتسلط الضوء على هذا الموضوع ، فتقود افعال شخصيات الحدث بصورة تكشف فيها عن المشهد اللحظي وتعمل على تنويره بتفاصيل تخدم الموضوع المطلوب.

والقصة القصيرة ؛ هي عبارة عن خبر أو مجموعة اخبار تحكي قصة . ولكن ليس كل خبر أو مجموعة أخبار يمكن أن نطلق عليها قصة ، وإنما هناك جملة من العوامل التي تساعد على تكوين القصة أو على كتابتها من هذا الخبر أو مجموعة الاخبار . فالقصة وفقاً لهذا تحتاج إلى راوٍ لكي يرويها ، أو يسرد احداثها ، ومن ذلك سُمّيَ من يتحدث داخل القصة ( الراوي ) أو ( السارد ) .

عناصر القصة

1- الحدث :

كما قلنا ؛ لا يعني الخبر أن هناك قصة ، أي عندما نكتب خبراً فإننا لانكتب قصة . بل يتطلب لكتابة قصة قصيرة وجود ( بداية ووسط ونهاية ) للخبر ، حيث تكوّن هذه التفاصيل الثلاثة بمجموعها ما نسميه ( الحدث ). ولا يُشترَط في كتابة القصة أن تأتي هذه التفاصيل في الخبر وفق هذا الترتيب ( اي بداية ثم وسط ثم نهاية ) . فلربما نكتب القصة من نهايتها أو من وسطها ونذهب إلى بدايتها . او قد نكتب استهلالاً يؤسس لكل هذه التفاصيل ويخلط بعضها بالبعض الآخر. كما تجدر الاشارة إلى أن البعض يطلق على هذه التفاصيل الثلاثة للخبر مسميات أخرى فتُسمّى البداية (الموقف ) ويُسمّى الوسط (العقدة ) وتُسمى النهاية ( الحل ) وتُسمى أيضاً نقطة ( التنوير ) وبها يكتمل الحدث عادةً . فالحدث مشهد من الحياة يمكن الاخبار عنه له بداية وووسط ونهاية .

وإن ما نطلق عليه ( الحدث) هو مجموعة التفاصيل الصغيرة منها والكبيرة التي تحصل في مشهد من الحياة ، على نحو سببي في الغالب. وحين نكتب القصة فإننا نتساءل عن الحدث بما يلي : ( كيف؟ متى؟ أين ؟ لماذا ؟) أي إننا نعرف أن الحدث يمكن كتابته كقصة عند الاجابة على هذه الاسئلة باسلوبنا نحن .

ولأن الحدثَ عنصرٌ من عناصر القصة ، فهو قد يكون من واقع الحياة ، كذلك قد يكون الحدث من صنع الخيال . وهذا يعود إلى قدرة الكاتب عندما يضع الحدث على الورق . فهو حين يرى الحدث في الواقع ، أو حين يستدعي خياله لصنع الحدث ، فأنه يقوم بعملية انتقاء عالية الحساسية لمخزونه الحضاري والفكري والبيئي والنفسي ، أي يستدعي مخزونه المعرفي كلّه مع مجموع ثقافته .


2- الشخصية :

الشخصية القصصية هي العنصر الأساس والمهم في بناء القصة . وفي الحقيقة لايكفي أن نعرف كيف وقع الحدث؟ ومتى؟ وأين؟ وإنما أن نعرف ( لماذا وقع الحدث؟) وفي الاجابة عن لماذا؟ يؤدي بنا إلى البحث عن الدافع او مجموعة الدوافع . والدافع لوقوع الحدث يؤدي بنا حتماً إلى التعرف على الشخص أو الاشخاص الذين كانوا سبباً في الحدث أو تأثروا به . إذن هناك شخصية في القصة .

ولحضور معالم الشخصية في القصة ، أي المعالم التي تجعل من الشخصية القصصية ممكنة الوجود بحيث يمكن التفاعل معها وقبولها من قبل المتلقي (القارئ )، يتطلب توفّّر ثلاثة ابعاد ؛ وهي البعد الجسماني والبعد النفسي والبعد الاجتماعي . وقد لا تحضر هذه الابعاد معاً بصورة واضحة في نص قصصي ، فلربما تكون بعض هذه الابعاد مختفية في تلافيف النص القصصي . أو قد نجدها أيضاً بارزة وقادرة على تحديد معالم الشخصية بوضوح .

وبسبب من محدودية الزمان الذي تستغرقه حوادث القصة القصيرة في الغالب فهي تحتمل وجودَ شخصية واحدة رئيسية أو عددٍ محدودٍ جداً من الشخصيات ، وفي هذه المحدودية من الشخصيات تكمن براعة الكاتب في ادارة الحدث واقناعنا بالقصة.

كذلك لايُشترَط في الشخصية القصصية أن تكون شخصيةً بشريةً ، فربما تكون الشخصيةُ حيواناً أو كائناً من الخرافة ، او نباتاً أو أرضأً أو سلعة.. وهكذا ، كما في قصة الكاتب السوري ( زكريا تامر ) الشرطي والحصان التي صورت لنا الحصان وهو يفكر بالتمرد حينما شعر بالجوع . في هذه القصة نرى بوضوح تداخل الواقعي بالمتخيّل ، وفي الغالب نجد أن الشخصية في القصة القصيرة تفرض ضوابطَ على تداخل الواقعي والمتخيَّل بشكل من الاشكال.


3- الحبكة

هي مجموعة الأفعال المكوّنة للحدث المرتبطة زمنياً فيما بينها ، والتي تشكل وحدةً واحدة في تطور الحدث ، بما يؤدي إلى فهم الحدث والتفاعل معه . حيث تقوم وحدات الحدث هذه أو افعاله في اتساقها وترابطاتها بالكشف عن ملابسات واختلافات أوتوافقات التفاصيل المكوّنة للحدث . ونطلق على التطور في تفاصيل الحدث هذا غالباً مفهوماً محدداً هو ( الصراع ) أو ( الدراما ) .

ولابد في الحبكة من تحكّم نمطٍ أو شكلٍ من أشكال الصراع في الحدث . فقد يكون الصراع داخلياً يحصل فيما بين الشخصيات المحدودة العدد في القصة . أو قد يكون الصراع نفسياً يخصّ الشخصية ، ويكشف عن التفاعل النفسي للشخصية أزاء تفاصيل الحدث او موضوعه . وربما يكون الصراع خارجياً ، كالصراع الذي يدور بين شخصيات القصة وبين أيّ عاملٍ خارجيٍ ، بحيث يجري الكشف عن موضوع القصة . كصراع الشخصية أو الشخصيات المحدودة مع الطبيعة او صراعها مع عدو غير محدد أو صراعها مع القوانين والأنظمة القهرية اومع الاعراف السائدة ، أو صراع الشخصية مع القوانين والبنى الاجتماعية ...الخ . ولكن ليس كل صراع ( أو دراما ) ستكون أسبابه مفهومة بصورة مباشرة .

ولكي تكون الحبكة مقنعة وغير مفتعلة ، لابد أن تكون مجموع افعال الحدث وتفاصيلة متماسكة . أي من اللازم أن ينمو الحدث بما يفيد إنارة وفهم مشهد القصة ، حيث يؤدي كلُّ جزءٍ من الحدث إلى جزءٍ آخرَ بصورة سليمة ومتقنة . وليس بالضرورة أن يحصل هذا بصورة متسلسلة . بل الأهم أن يكون الحدث مفهوماً ومقنعاً . أي أن الكاتب غير ملزم في أن يخبرعن الحدث بالتسلسل الصارم ( بداية ، ووسط ، ونهاية ) .

والحبكة في النتيجة هي ترابطُ حركةِ وأفعال الشخصية القصصية (أو الشخصيات المحدودة العدد ) بحيث يبدو الحدث ، الذي هو عبارة عن مجموع تصرفات الشخصية ( او الشخصيات ) وما يحصل لها ، مقنعاً، وذا دلالة ويؤدي إلى إمتاع القارئ . أي أنه يعمل على الامساك بحلقات الصراع ( أو الدراما ) لانتاج قصة ناجحة .

والحبكة هي ، في الحقيقة ، الرابط والناظم الذي يحكم تدفُّق افعال وحركات الاشخاص الفيزيولوجية والنفسية ويؤدي إلى انتاج حدثٍ مترابطٍ فنياً ندعوه القصة ، أي هي البناء الدرامي للقصة . وتدخل في تكوينها انشطةُ وحركات الشخصيات، والعواطف ، والدوافع الشخصية والجماعية ، والصراعات ، والاكتشافات ، والتوترات ، والتشويق ، والمفاجآت ، والاحتمالات ، والأسباب.. وما إليه . فالحبكة تقوم بتنظيم كل ذلك في وحدة بنائية مترابطة . أي هي هندسة اجزاء القصة وبناؤها.







اركان القصة القصيرة

1- السرد :

السرد هو اخبار عن حدث في إطار زماني ، أي يجري فيه إحضار تفاصيل الحدث على وفق الزمان التي حصلت فيه ( ولا يعني هذا كتابتها وفق التسلسل الزمني لحصولها ) ، ويتطلب هذا حبكة فنية مقنعة ، تخدم في تحقيق غرض التواصل بين الكاتب والقارئ . والسرد في النتيجة هو الطريقة أو الكيفية التي يُحكى بها الحدث .

وبما أن السرد يخبر عن حدث فهناك من يتلقى الخبر ، أي لابد من وجود صلة وتواصل لكي يتحقق فعل القص. ومنه فإن لكل قصة يلزم وجود ( راوٍ أو سارد ) ووجود (من يروى له) أي وجود (الراوي والخبر والمروي له ) وعبر هذه القناة الثلاثية يجري تحقيق الهدف من كتابة القصة .

ومن اساسيات السرد استخدامه ظرف الزمان غالباً وظرف المكان ( مثل :غداً ، ليلاً ، صباحاً ، حين ، ظهراً ، أمس ، الآن ، اليوم ، منذ ، قط ، أبداً ، بينما ، ريثما ، حينما / حيث ، أين ، فوق ، تحت ، أمام ، وراء ، عند ، عندما ... الخ )
كما أن السرد يتطلب عناية كبيرة بالجملة الخبرية وقدرتها على التوصيل .فتأتي الأفعال الماضية لتحكي ما حصل في الحدث ، بينما تأتي الافعال المضارعة لتضع القارئ في خضمّ تفاصيل الحدث ، إذ تعنى الافعال بتأسيس المشهد على نحو لغوي ( والجملة الخبرية تخبر عن شيء مثالها : اصبح العراق مباءة امراض ومكب نفايات - صعدت الجبل مرة واحدة - ضربت الولد كفاً - يصعد العجوز سفح الجبل جرياً / والجمل جميعها تحتمل الصدق والكذب . )
كذلك يستفيد السرد من ادوات الربط كثيراً لكي تؤدي الجمل غرضها من حيث ايجاد ترابط بين تفاصيل الحدث بما يثبت حركيتها المتنامية ، ( مثالها : حروف العطف / الواو والفاء ، مع ، ثم ، أو ، أم ، بل .. الخ / و" حتى " التي تفيد الغاية – ادوات التشبيه كأن .. الخ / الاسماء الموصولة : الذي ، التي ، الذين ، اللائي .. الخ /... من وما الموصولتان بمعنى الذي أو التي واخواتهما ).

يبقى أن ننبه إلى أن زمن القصة ، غير زمن السرد . إذ بينما يخضع زمن القصة بالضرورة لمنطق تتابع الاحداث ، نجد أن زمن السرد لايخضع لمنطق تتابع الاحداث . والسرد بالنتيجة هو لغة اتصال تعبيري تربط الماضي بالحاضر بكيفية مبتكرة ، يُكيّفها الكاتب بقدرته الفنية لكي يتقبلها المتلقي ويتفاعل معها ، ويعتمد ذلك على قدرة الكاتب في أبتكار اسلوبه وتقنياته .


2- الوصف

يكاد يكون الوصفُ رسماً بالكلمات على مخيلة القارئ . فالوصف ينقل صورة حقيقية أوخيالية للموجودات - مثل الاشياء ، والاحياء ( الانسان والحيوان والنبات ) ، والأمكنة - وكذلك ينقل صورة للتأملات ، بصورة داخلية وخارجية فتبدو حتى الخيالات كما لو أنها حقائق . والذي يتحكم في الوصف أما الرؤية الموضوعية للاشياء ( أي حيادية الكاتب ازاء الاشياء الموصوفة ونقلها وفقاً لصورتها الواقعية) أو الرؤية الذاتية ( أي نقل صورة الاشياء والحوادث الواقعية بصورة تعكس رؤية الكاتب الخاصة للاشياء) أو الرؤية التأملية ( أي رؤية الكاتب للخيالات وللتأملات وابتكاره للصور على نحو غرائبي أو عجائبي بما يوحي بواقعيتها واقناع القارئ بصدقها) .

ويتطلب في الوصف فطنة عالية ونظرة متمعنة في الاشياء والأمكنة ، ودقة في الملاحظة ، فضلاً عن المهارة في التعبير عن الاشياء الموصوفة . ويتطلب في الوصف الذهاب إلى ما ندعوه (المجاز ) وهو القيمة الدلالية للاستعارة ، وهذا يعني ايجاد بديل بالصورة والحكاية الخرافية والتمثيل والاسطورة عن حقائق الحدث بما يغني المعاني .

ومنه فأن الوصف يستخدم النعت والحال بكثرة ، اضافة إلى استخدام ادوات التعجب والتمني وصيغ المبالغة والتفضيل ، على أن يكون الوصف معقولاً . ويميل الوصف الموضوعي إلى العناية بالموصوف من حيث مميزاته الخارجية والنفسية وسلوكه وافعاله وحركاته ، غير أن الوصف الذاتي يكون جمالياً ، تظهر فيه افعال الجوارح ، والحواس . وفي الوصف ، عادةً ، يظهر المكان واضحاً بشكل يؤطر مشهد الحدث بشكل يُمكّن المتلقي ( القارئ) من رسم فضاء الحدث بصورة واضحة .

في كل ذلك لابد للوصف أن يكون بلغة وانفعال الشخصية القصصية لا بلغة الكاتب ومن بنات انفعالاته . فالوصف يؤدي غرضاً في القصة القصيرة ومن هنا اهميته ، لأنه جزء من الحدث ولا يكتمل الحدث من دونه . وهناك من يصنف القصص على أساس السرد أو الوصف فيقول؛ قصة سردية أوقصة وصفية .


3- الحوار

يضفي الحوار على القصة اللمسة الحيّة التي تجعلها أكثر واقعية أو أكثر معقولية لدى المتلقي ( القارئ ) . فهو يعمل على إضافة ملامح مهمة على شخصيات القصة ، إذ يكسب الحوار الشخصية في القصة معالمَ جديدةً ، ويكشف عن انفعالاتها وعمق عواطفها وتفاعلها بصورة أكثر قرباً ، فتبدو بسبب ذلك أكثر حيوية وأقرب إلى الحياة . فالشخصية تبدو للقارئ كاملة الوضوح حينما تتحدث .

كذلك يقوم الحوار بالتخفيف من رتابة السرد ، ويمنح القارئ (المتلقي) استراحة عن متابعة السرد ويبعد عنه الشعور بالملل ، وقد يكشف له عن بعض الغموض .

ولكن لكل ذلك يتطلب من الحوار :
- أن يكون في صلب حدث وموضوع القصة . أي أن يشكّل جزءً اساسياً في بناء القصة ، وليس جزءً للثرثرة الزائدة أو محاولة لاظهار القدرة على إدارة حوار.
- أن يكون خالياً من الخطابة والجمل الطنانة . أي أن يكون بمستوى تفاعل الشخصية مع الحدث .
- أن تكون جمله واضحة ، خالية من الكلام المقعّر .
- أن تبتعد جملُهُ عن محاولة اصطناع الاثارة في نفس القارئ (المتلقي ).
- أن لايضع على لسان الشخصيات جملاً محفوظة أو أمثالاً وحكماً ... الخ
- التروي في استخدام اللغة المحلية الدارجة ، والحذر في عملية انتقاء النافع والمعبّر من اللغة الدارجة . وهذا لا يعني الابتعاد أو ترك اللغة الدارجة أو العامية ، بل أن تكون اللغة رصينة تمزج بين اللغة الدارجة والفصحى .
- ان يكون الحوار قادراً على التخلص من الرتابة الحوارية .
ويُفضّل أن تكون جمل الحوار قصيرة ومعبّرة .



ما الذي يحكم بناء القصة القصيرة ؟

1- الموضوع ( أو الثيمة ) :

( قد ينتج حدث واحد أكثر من موضوع (أو ثيمة ).
مثال : لنأخذ حادثاً مرورياً :
* الحدث :
صباح يوم السبت ، شوهدت سيارة يقودها احد الشباب ، في الشارع الرئيسي للمدينة تسير بسرعة فائقة . وبسبب السرعة صدمت السيارة أحد المشاة ، وسببت له اصابات خطيرة قد تؤدي إلى موته .
* الموضوع :
هناك عدد من المواضيع في مثل هذا الحدث ، عليه :
1- يمكن للقصة القصيرة أن تتناول موضوعَ طيش الشباب والاستهتار الذي يسبب مثل هذه الحوادث المؤسفة .
2- يمكن أن نتناول عدم الالتزام بالقوانين المرورية للقيادة السليمة وضرورة وجود ثقافة خاصة بقيادة السيارات.
3- يمكن أن تتناول تدني قيمة حياة الانسان واستهلاكية المجتمع الحديث كسبب غير مباشر في حوادث المرور.
4-.يمكن أن تتناول موضوع حب التعاون بين الناس وهم يهرعون لنجدة المصابين بالحادث .
5- يمكن أن تتناول هموم الحياة ومشاكلها وهي تلهي السائق والشخص الذي تعرض للحادث .
6- يمكن أن تتناول القصة القصيرة أكثر من موضوع من المواضيع المبينة في النقاط اعلاه . تأخذها معاً ثم تعمل على ايجاد نقاط تشابك وترابط فيما بين هذه المواضيع ، لتكون وحدتها المستقلة .
7- ......إلخ .
لكن هذا لايعني أن القصة القصيرة بما أنها تتناول موضوعاً ما فهي محصورة بالموضوع وخاضعة لنظامه المقيِّد ، بل هي كغيرها من فنون الابداع الجمالية لها كيانها الخاص والمستقل الذي يقع مافوق الموضوع . كذلك ومن جانب آخر هي ليست معنية بتعليم الناس أو أنها تهتم بالتنشئة فقط ، لكنها مع ذلك تنحو نحو توفير المتعة للمتلقي أيضاً ، فضلاً عن إثراء الحياة بالجمال ، وخلق التلقي الجمالي القادر على التصالح مع الموجودات . إن فنون الخلق الفني والابداع جميعها تخدم غرضين ، وكما قالوا منذ القدم تُعنى فنون الابداع بـ (المتعة والمعرفة ) ، ومنه فالقصة تعلّم وتمتع .



2- وحدة الموضوع :

من مستلزمات القصة القصيرة صنع الأثر الكلي داخل النص القصصي أو وحدة الموضوع . فإن سرد مجموعة اخبار يرتبط بعضها ببعض سيؤدي بالنتيجة إلى اكتمال صورة القصة ، أو بنائها، ومنه يتحقق معنى واحداً ، أي يتحقق الأثر الكلي أو وحدة الموضوع، أما إذا جرى قص مجموعة اخبار لايرتبط أيٌ منها مع الآخر بعلاقة ما ولاتعطي معنى واحداً فإنها لن تحقق اثراً كلياً ولن يتحقق بذلك شرط وحدة الموضوع .

والقصة القصيرة بنية لها كيان متكامل ومستقل يتكون من وحدة النسيج بكل تفصيلاته مع بناء يمثل هيكل القصة . أي لايمكن الفصل بين البناء أو الهيكل ونسيج القصة . كما أن نسيج القصة هو الذي يحدد بناءها أو هيكلها . ما يعني أن بناء القصة يتشكل من مفردات وتفاصيل النسيج في مجموعها . وهي بهذه الصورة كل لايتجزأ ، أي لايمكن تجزأتها إلى نسيج وبناء .

ولابد لنا أن ندرك أن وحدة الموضوع الذي نتحدث عنها ليست وحدة منطقية بل وحدة تخيّلية ، أي إننا ندرك أن الخيال هو الذي يقوم بجمع التفاصيل فيحيلها إلى بناء متكامل ينفرد بمعالمه . ويقول رشاد رشدي ( أن الفرق بين الوحدة المنطقية والوحدة التخيّلية هو الفرق بين الأدب وغير الأدب ، بين القصة والخبر ..). ومنه فالقصة القصيرة حسب رشاد رشدي: وحدة مستقلة ذاتياً بوقائعها وشخصياتها ومعانيها جميعها ، تنشأ من موقف ما لتنتهي إلى نهاية متخيلة .




3- وجهة النظر :

وجهة النظر مفهوم نقدي لايمكن لناقد أن يتجاوز عنه . كما أنه يحمل في ثناياه الكثير من القيم الأدبية ، وهو مفهوم متشعب يعبر عن ابعاد جديدة مع كل عمل سردي متميّز . وقد اطلق عليه البعض (الرؤية ) والبعض الآخر دعاه ( بؤرة السرد أو التبئير ، أو زاوية الرؤية) . لكن يبقى أن نعرف أن وجهة النظر تتأتى أصلاً من تكوّن القصة بدءً في ذهن المؤلف ، وتُعرض داخل ذهنة مرات ومرات في الغالب ، ولكن عندما تُكتب القصة فإن وجهة النظر ستكون موقفاً تتخذه الشخصيات في القصة ، أي أن القصة تحكي نفسها .

وقد يخرج مصطلح ( وجهة النظر) للدلالة على الموقف العقلي ، أو السياسي ، أو الاتجاه الديني ، أو الاجتماعي للكاتب . لكن المهم هو أن لا يقوم الكاتب بالافصاح عن وجوده من خلال وجهة النظر ، إذ المطلوب أن تُعرض وقائع القصة عرضاً مشهدياً لكي يتحقق للقصة استقلاليتها الذاتية .

وفي الغالب، تتكشف ( وجهة النظر ) عن طريق افعال الشخصيات وتصرفاتهم ، فتبدو المواقف موضوعية لاصلة للمؤلف بها ، ولقد انتقد هنري جيمس المؤلف الذي يحرك شخصياته وفقاً لوجهة نظر غير محايدة ، ودعاه ( محرك دمى ) . وجاء من بعد هنري جيمس كثيرون طوّروا هذه الفكرة .

وقد لخص الناقد نورمان فردمان آراء الذين سبقوه في ( وجهة النظر ) ، فأكد على السرد والعرض بوصفهما وسيلة لتحديد مايقدمه النص القصصي من قيم ومواقف ، وبوصفهما وسيط بين القيم الفنية داخل النص من جهة ، والقيم الموضوعية ذات البعد الفكري من جهة أخرى، مع ما يحاول الكاتب أن يبثه في النص . ولقد ربط في ذلك بين ثلاثة مكوّنات تتداخل في النص ( الراوي والمؤلف والشخصيات ) حين وضع الراوي في علاقتين خارجية من جهة ( مع المؤلف ) ، وداخلية من جهة أخرى ( مع الشخصيات ) . كل ذلك يجري ضمن بنية متخيَّلة .
ومنه فأن وجهة النظر أو الرؤية تعني بالنتيجة لدى (تودوروف ) الكيفية التي يجري بها ادراك القصة من طرف السارد ( الراوي ) .


4- المكان والزمان :

منطقياً ، إن أيّ حدثٍ لا يتحقق في الفراغ ، فلا بد من بيئة ومحيط يحصل فيه وخلاله الحدثُ ، أي لابد من مكان وزمان محددين في آن واحد لحصول الحدث . ويمكن اعتبار المكان والزمان هما الوعاء الموحد للحدث. ولايمكن تصور المكان من دون زمان ، فهما يشكلان وحدة واحدة في بنية النص لايمكن الفصل بينهما . ولا يمكن تصور الحدث من دون هذا الوعاء الموحد . ويطلق البعض من الكتاب على كلٍّ من الزمان والمكان (الفضاء الحكائي ) ، حيث ينقسم إلى فضاء مكاني وفضاء زماني ، بسبب تعدد الأمكنة التي يتحرك فيها شخصيات القصة في الغالب .


المكان ( أو الفضاء المكاني ) :

عادة ما تكون للمكان دلالة في سياق القصة . كما أن تشخيص المكان والكشف عن تفاصيله يوفّر للمتلقي (القارئ ) امكانية تخيّل الوقائع بصورة كافية ، ويقنعه كذلك باحتمال حدوثها . ويتكفل الوصف أيضاً بالكشف عن تفاصيل المكان وتشخيصه داخل النص القصصي ، ولايوصف المكان بصفته حيّزاً فقط ، بل يتناول أدق تفصيلاته وتفصيلات الاشياء الموجودة فيه أيضاً . وغالباً ما يأتي وصف المكان مهيمناً فيمنح اجواء القصة شحنة واقعية ، ويمنح المتلقي ( القارئ ) لمسة من الصدق كافية لقبول القصة والتفاعل مع وقائعها .

ويلعب المكان دوراً أساسياً في اظهار المضمون الاجتماعي أو السياسي أو النفسي لوقائع الحدث والشخصيات. وقد يشكل المكان أحياناً دافعاً لكتابة القصة لما له من حميمية أو تأثير جمالي لدى الكاتب. وتبرز اهمية المكان لدى القارئ عند تلقيه الاشارات المكانية التي يصنعها المؤلف فتحرك فيه كوامنَ متنوعة نفسية وجمالية ومعرفية. إذ يعمل المكان على وضع الانسان أمام محيطه المادي . فالبيئة التي يعيش فيها الانسان تعطي غالباً الانطباع عن شخصيته ورؤيته للحياة. ولقد قيل ( المكان مرآة السكّان ).

والمكان ، فضلاً عن ارتباطه الوثيق بالزمان ، لايوجد منعزلاً عن بقية عناصر القصة واركانها ، فهو يدخل في علاقات متعددة مع المكونات الحكائية الأخرى . وقد يأتي وصف المكان عبر تفاصيل الحدث وسرد الوقائع بصورة تغني التشخيص المكاني للحدث وهذا يتطلب مقدرة متميِّزة ، لأن المكان في الغالب اطار لحركة الراوي (السارد ) . وربما يحتل المكان دور البطل الرئيس في القصة عن طريق الكشف عن دوره في تكوين الاحداث كما في قصة المبدع محمد خضير ( منزل النساء).

غير أن هناك من لا يعطي للمكان الموصوف أهمية كبيرة ، ونادراً ما يأتي على ذكره ، بحيث لا يظهر المكان في النص إلاّ عبر إشارات خاطفة ، أو غائمة لا وضوح فيها ، كما في القصص التي نطلق عليها قصصاً ذهنية مثل قصص ( تيار الوعي ) .

- الزمان ( أو الفضاء الزماني ):

إذا كان المكان في القصة هو الاطار الذي تحصل فيه الحوادث وتتحرك فيه الشخصيات وتتأثر بموجوداته وحيّزه الواقعي ، فأن الزمان هو الرابط الذي يَنظِم هذه الحوادث ، ويكشف عن التطور والتغييرات التي تحصل للشخصيات ، وهو السلسلة التي تربط بين حلقات القصة . ومن دونه تضطرب الحوادث وتصبح مشوشة لايمكن فهمها من قبل القارئ ( المتلقي ) .

ولابد أن نعرف أن الزمان لا يُدرك بالحواس مباشرة إنما يُدرك بالعقل ، أي أن العقل يدرك آثاره على الأشياء عن طريق مدركاتنا الحسية الخمسة . والزمان يرتبط بالمكان والحركة ، ولايستطيع الانسان ادراكه إلا من خلال حركة الاشياء والموجودات . ولقد عرّفت موسوعة جامعة كولومبيا الأمريكية الزمان بأنه ( ترتيب متعاقب للاحداث ) ، عليه ليس للزمان وجود مستقل . والزمان في القصة القصيرة قد يكون لحظة وقد يكون يوماً وأكثر لكنه يبقى محدداً بالحدث لا يخرج عنه.

والزمان في وقائع القصة هو ماحدث في الماضي ومايحدث الآن في الحاضر وما سيحدث في المستقبل ، والذي تتحرك خلاله أو أثناءه شخصيات القصة . ويُستخدم في التعبير عن ذلك الافعال الدالة على وقت حصول الحوادث من فعل ماضي وفعل مضارع ، اضافة إلى استخدام ظرف الزمان (مثل : أمس ، غد ، اليوم ، اثناء .. الخ) وكذلك وحدات قياس الزمان ( مثل : فترة وبرهة ولحظة ودقيقة وثانية وساعة ونهار وليلة ويوم واسبوع وسنة وشهر وعام وقرن .. وغيره).

ولاتستطيع الحبكة وحدها ربط وقائع الحدث ، فالزمان يقوم بضبط تسلسل الاحداث إضافة إلى تحديد فترة حصول الحدث ومدته . كذلك يعمل الزمان على الكشف عن تزامن اكثر من حدث . ويستطيع الكاتب أيضاً التصرف بالزمان وإعادة ترتيب مفاصله ، فيمزج الحاضر بالمستقبل بالماضي بصورة واعية لاتخلّ بلِحمة الحدث وانسجامه وتعاقب وقائعه . كأن يبدأ بالحاضر ويعود إلى الماضي ويتقدم فجأة إلى المستقبل . ومن هذا فإن الزمان ليس اختياراً يمكن الاستغناء عنه مطلقاً بل هو ضرورة ، ومن دونه لايمكن أن نتحدث عن حدث أو قصة.

والزمان مع أنه يحدد فترة ووقت حصول الحدث ويتحدد به ، فأن الزمان قد يكون زماناً يحكي حكاية من التاريخ ، حين تعمد القصة إلى استعارة حوادث التاريخ وتبدأ بقص حكاية من حكاياته لنا أو تشير إليها فقط .


5- لغة القصة : ( الاسلوب والتقنيات )

* الإسلوب :
قالوا فيه :
( الاسلوب هو الانسان نفسه ) – بوفون
( كما تكون طبائع الشخص يكون اسلوبه ) – افلاطون
( الاسلوب هو أن تضيف إلى فكرة معينة جميع الملابسات الكفيلة باحداث التأثير اللازم ) – ستندال.
( الاسلوب هو اختيار الكاتب كل ما من شأنه أن يُخرج العبارة من حالة الحياد اللغوي ) – ماروزو

يصعب التعريف الأدبي لمفردة ( الأسلوب ) بسبب تعدد تعاريفه نظراً لاختلاف البيئة الثقافية . والأسلوب باختصار : هو الطريقة التي يستعملها الكاتب للتعبير عن شخصيته الأدبية والتي تميّزه عن سواه من الكتاب خصوصاً في اختياراته اللغوية ( اختيار المفردات وغربلتها ، وصياغة الجمل والعبارات .. الخ ) . وهو بالنتيجة تحصيل لثقافة الكاتب .

يؤمن الناقد واين بوث : ( إن الأسلوب هو طريقة الفنان لاكتشاف المعنى الفني الخاص به ، أو طريقة جعل إرادته مؤثرة في جمهوره ، وعادة ما نحكم عليه بضوء النتائج أو المعاني الأكبر التي صُمّم لكي يؤديها ) . ويقول الروسي خرابيشينكو أن الأسلوب هو ( ذلك التميّز في الكاتب ) . فالاسلوب هو الذي يعرّف بالكاتب ويميّز عمله عن عمل الآخرين ، ومن خلاله نستطيع أن نحكم على جمالية الأعمال الأدبية . فالاسلوب : يعني الاختيار ضمن امكانات اللغة ، والألفاظ ، والتراكيب النحوية .

والاسلوب هو الطاقة التعبيرية الناجمة عن الاختيارات اللغوية . وهو يعمل كضغط مسلط على القارئ (المتلقي) فينجم عنه الاقناع والامتاع.

والاسلوب يتحدد بالطريقة التي تتناسق فيها الألفاظ والجمل ، حين يمر المروي ( القصة ) من الراوي إلى المروي له ( المتلقي أو القارئ) ، وما تؤسسه من مؤثرات في القارئ ، مع أنها تترك آثارها على القارئ والمؤلف ، حيث يُنظر للقصة أما من جهة المؤلف أو من جهة القارئ . ومنه ؛ فإن على المؤلف أن يكون قادراً على التحكم بلغته ، ومتمكناً من النسج البارع لها ، والتلاعب بألفاظها ، قادراً على صناعة الكلام ، حينما يقوم بالتعبير عمّا يجول في ذهنه من أفكار ومعانٍ ، وما يختلج في قلبه من مشاعر ورغبات . وينتج هذا عادة من تأكيد الكاتب على خصائص انتاجِ نصٍ قصصي .

ويستوحي الكاتب اسلوبه من بيئته ، وملاحظاته ، وثقافته ، وأحاسيسه ، وتجاربه ، ومواهبه ، مستنداً في ذلك إلى ثلاثة مركّبات :
- الافكار التي تتكون على مر الزمان حينما ينتقي الموضوع .
- خزين صور الماضي التي احتفظ بها المؤلف في ذاكرته لتكوين المشاهد .
- العبارات والجمل والألفاظ التي يبتكرها المؤلف والتي تعتمد على ذكائه ومعرفته بمفردات اللغة .
والاسلوب عموماً ، يُعدّ روح العمل الأدبي ، إذ به ينجح العمل وتعلو قيمته ، وبه يهبط ويُهمل .

* التقنيات :
إن التقنيات في القصة هي من يكسب القصة حيوية وتجدداً ، كذلك تساهم في اختصار الازمنة وملء فجوات النص التي يحتاج الكاتب إلى ملئها لكي يأخذ نصه إلى موقع الكمال قدر الامكان ، فضلاً عن التخلص من الملل عند القارئ.

وتعتبر الضمائر في اللغة ( انا ، انت ، هو .. وتوابعها ) اداةً جوهرية وأساسية في تقنيات السرد القصصي . فإن اختيار الضمير يبرز القدرة الحكائية للقص . وكل ضمير يمنح النص بعداً مكانياً مختلفاً بالنسبة لموقع السارد من الحدث . أضافة للدور المقترح الذي سيلعبه السارد ، كذلك يوفرالضميرالمستخدم في القصة للمتلقي فرصة رؤية الاحداث من المكان الذي اختاره السارد ( من حيث وجهة النظر).

ومن الاشياء التي هي من لبّ تقنيات السرد ؛ اللواحق ؛ كالاسترجاع ، والاستذكار ، التي تمنح النص مساحة من الكشف الضروري في وضع الاشياء في مكانها ، اضافة لدورها في الاجابة عن الأسئلة التي يبثها النص في ثناياه . ولقد ذكر ( جان جينيت) اللواحق وصنّفها إلى ثلاث : لواحق داخلية ولواحق خارجية ولواحق مزجية .
- فاللواحق الداخلية تتمثل بالاسترجاع المتصل بالشخصيات والحوادث.
- واللواحق الخارجية تتمثل بالزيادات والمعلومات التكميلية التي تساعد في فهم الحدث كالتمهيد .. الخ .
- اللواحق المزجية وهي التي تستفيد من المزج بين الأثنين معاً .
ويضيف جينيت السوابق إلى اللواحق في تقنيات السرد القصصي وقد اطلق عليها سوابقَ داخلية وسوابقَ خارجية أيضاً . حيث تتصل السوابق الداخلية بصورة عرضية بالحدث الأساسي للنص . بينما تقوم السوابق الخارجية بصورة مبكرة بتقديمً إشارات مستقبلية تسهم في انارة الحدث الأساسي .

كذلك يمكن الكشف عن تقنيات أخرى في النص القصصي ، هو انفتاحه على سواه من النصوص ( القديمة والجديدة على حد سواء ) من شعر ومسرح .. الخ ، فضلاً عن الفنون الأخرى . اضافة إلى توظيف الموروث بكل مفرداته وتفاصيله ، والعروج على حوادث التاريخ ، والاستفادة من اشكال الحكاية والانماط الدرامية التي يزخر بها الموروث الأدبي ( مثل ألف ليلة وليلة ..الخ ) . وكذلك قد يلجأ السارد إلى تقنيات قطعِ الحدث أو صُنعِ فجوات عن طريق (الحذف) ، التي تمنح المتلقي فرصةً للتساؤل والمشاركة في صنع الحدث ، وهي في العموم ( شفرات ) قد يكشف السارد عن رموزها في الاثناء ، أو قد تبقى كما هي غامضة مليئة بالمشاكسة .

وقد لا يفي إستلهام المروث والانفتاح على اجناس ادبية ونصوص أخرى بحاجة النص ، فقد يعمد النص القصصي إلى التنصيص ، فيأخذ من الاجناس الأدبية الأخرى ، أو من حوادث التاريخ ومن الموروث الأدبي أيضاً ما يغني نصه ، ولا يشترط هذا ضرورة إلزام النص بالصدق عند النقل عن التأريخ أو الموروث .





خصائص القصة القصيرة
1- الايجاز : ( سرد قصير مع الحفاظ على الوضوح واجتناب الشرح والتوسع .)
2- التركيز : ( الابتعاد عن كل ما لايخدم الحبكة ، وما لا يغني العناية بالحدث من حيث ترابط اجزاءه ، ونبذ التفصيلات المتشعبة قدر الامكان ، مع العناية بالموضوع ، وصنع التناغم الداخلي .)
3- التكثيف : ( ونعني به اختزال الاحداث ، وتلخيصها ، وتجميعها في افعال رئيسية واحداث معبّرة " نواتات " . أي الابتعاد عن الاوصاف المسهبة ، والتمطيط في الوصف ) .
4- جدل الأركان والعناصر : (لقد مرّ بنا الحديث في عناصر وأركان القصة القصيرة ، والمقصود هنا هو ايجاد ما يمكن أن ينتج نصاً ناجحاً من خلال التداخل الذكي فيما بين العناصر والأركان وتقابلهما وتعارضهما بفعالية )
5- الاستهلال والخاتمة : يفضل البعض ادراج البداية والخاتمة في خصائص القصة لما لهما من أهمية في جذب القارئ إلى القصة وتفاعله معها . إذ هناك العشرات من البدايات القصصية ، والكثير من القفلات القصصية .
وبودي أن أشير في الختام ، إلى أن هناك الكثير من الخصائص لم يجر إدراجها لتجنب الاطالة .

لكننا يجب أن نعرف أن كتابة القصة لايتطلب منّا معرفة كل هذه التفصيلات في موضوع ( كيف نكتب قصة قصيرة ) وإنما في قدرتنا على ادهاش القارئ وسحبه إلى الموقع أو المكان الذي نريده أن يرى المنظر منه ، وعبر مساحة تشبه إلى حدٍ ما اللقطة السينمائية التي يمكن أن يشاهد من خلالها ألوان ابداعنا وقدرتنا على كشف ما لا يراه هو .
كما أن هذه التفصيلات جميعها تساعدنا فقط في معرفة إننا نستطيع أن نكتب قصة قصيرة .

* * *
سؤال : ما الكتابة ؟
- ( الكتابة انفتاح جرح ما ) - كافكا
- ( الكتابة هي نحن ، يتهددنا المحو في كل حين ) - د. لؤي حمزة عباس
- ( الكتابة طريقة حياة ) - فلوبير
- ( الكتابة انقاذ اللغة من الغرق ) - د. لؤي حمزة عباس



Ali.abbask@yahoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alaathar.asiat-world.com
 
كيف تكتب القصة القصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة الاثر الالكترونية :: اخبار عامه ومنوعة-
انتقل الى: