صحيفة الاثر الالكترونية

لنعمل معا من اجل مجتمع متمدن متحضر تسوده المساواة التامة بين المراة والرجل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جلد النساء: وحشية ثقافة الصحراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 05/05/2010

مُساهمةموضوع: جلد النساء: وحشية ثقافة الصحراء   الخميس ديسمبر 30, 2010 10:45 am

جلد النساء: وحشية ثقافة الصحراء


نضال نعيسة
2010 / 12 / 12


تحمل ثقافة الصحراء عنواناً واحداً ووحيداً وهو ازدراء كل قيم الجمال، وازدراء الإنسان بشكل عام، والمرأة على نحو خاص وتسليعها وتبضيعها وإهانتها والحط من كرامتها وكينونتها على نحو غير معقول، وشطبها من معادلة الوجود لصالح إعلاء وجهة نظر ثقافة الصحراء الجاهلية ورؤيتها العامة للحياة، ومن دون أية قابلية للنقاش أو إعطاء أية فرصة للرد على هذه الثقافة التي تهيمن على سماء المنطقة لقرون مديدة خلت كانت كافية كي تضع شعوبها في أحط وأرذل مرتبة يمكن أن يحتلها شعب على مر التاريخ من حيث التخلف والانحطاط والفساد والديكتاتورية والاستبداد وتطبيق نظم الحكم الأبوية الهيراركية باعتبارها أمراً مقدساً من السماء.
ومن الطبيعي والحال هذه، ومع غرائبية هذه الثقافة، أن تحيط نفسها بمنظومة تشريعية وقانونية وبوليسية فظة صارمة دموية ومتشددة، لا تأبه بكرامة ولا بقدسية الإنسان ومكانته في الوجود باعتباره سيداً ومبدعاً وكائناً حراً، وذلك كي تحافظ على بقائها كونها تتنافي مع الفطرة والطبيعة البشرية السليمة، ولذا كانت على الدوام هناك ثورات ومحاولات تمرد على هذه الثقافة وخروج عنها ورفضها بدأت بحروب الردة التي تصدى لها الخليفة الإسلامي الأول، وتم التنكيل بشكل وحشي وسادي بالمتمردين وسحقهم عن بكرة أبيهم، ولا زالت هذه السياسة متبعة ومستمرة حتى اليوم من في جميع المجتمعات التي تهيمن عليها هذه الثقافة، ونرى تشرذم وتشظي هذه الثقافة إلى نحو وسبعين فرقة متصارعة متباغضة مكفرة بعضها البعض، ولا ندري لماذا الابتعاد عن هذه الثقافة ومناكفتها طالما أنها تمثل الحق المطلق والحقيقة السماوية الأبدية؟ ومن هنا أتت الكثير من الأحكام كالجلد والرجم وقطع الرأس والأطراف، لتتناسب مع طبيعة وثقافة الصحراء التي كانت سائدة في الجاهلية، أكثر مما تتناسب مع ثقافة إنسانية صاعدة ارتقائية باستمرار أكثر رحمة وتسامحاً وانفتاحاً ومرونة. ومن هنا تصطدم هذه الثقافة مع المجتمع الدولي اليوم على نحو حاد ومفزع يهدد بحروب أهلية وصدامات عنيفة بسبب عدم قابليتها للبقاء وابتعادها عن أي منطق وتصور عقلاني، وكانت هذه الثقافة قد صحرت كل المجتمعات التي دخلتها من طنجة إلى جاكرتا التي-المجتمعات- تتماثل في ثقافتها فتساوت حكماً في طبيعة المنتج الحضاري والثقافي والإنساني الذي كانت نتيجته صفراً "مكعباً"، وعلى الشمال أيضاً، ومن دون أي إنجاز سوى ما نراه من أمثال إنجازات البشير ورموز التخريب والدمار في المنطقة.
وأمامي ها هنا تسجيل مرئي صاعق لعملية جلد امرأة في السودان، في الشارع العام، هكذا، وسط تهليلات وصيحات وتكبيرات رجال شرطة وأمن الإنقاذ السوداني، وهم يضحكون ويتبادلون النكات، والسبب لهذا العقاب القاسي والمعاملة الفظة الشائنة والسادية الإنقاذية الإخوانية هو ارتداء تلك المسكينة "بنطال"، ما عرضها لهذا العقاب الوحشي والهمجي، غير المبرر أو المفهوم، على الإطلاق، وكأن السودان "الشقيق" قد انتهي من كل مشاكله، وأن حكومة البشير الإخوانية تطعم الناس لبناً وعسلاً، ولم يبق من همّ ولا مشكلة في السودان "العربي" الشقيق الإخواني سوى معالجة مشكلة ارتداء امرأة "بنطال" تتشبه فيه بالرجال وتقلد الأزياء ونمط الحياة الغربية، رغم أن رجالات الحكم الكبار في السودان، وإلى أصغر مسؤول فيهم يتشبهون بالكفار والمشركين، في المأكل والملبس والشراب، وركوب الطائرات واستعمال الهاتف النقال وغيره مما أفاض به الغرب التنويري على هؤلاء من نعم وبركات يكابرون في الاعتراف بفضله عليهم من خلالها، فما الفرق بين البنطال واستخدام الهاتف النقال ؟ فإما رفض الحداثة الغربية، جملة وتفصيلاً، وبأدق تفصيلاتها ومنتجاتها، أو الأخذ بها، والصمت والكف عن هذه "الأفلام" المضحكة المبكية التي تقوم بها الحكومات الصحراوية المنفرة الباغية الخارجة عن القانون الدولي في ازدواجية تفضح ضحالة ومستوى تفكيرهم وسقف عقولهم التي أغلقت نوافذها عند غروب شمس القرن السابع الميلادي.
وكنا نتمنى أن يفرد البشير وجهازه القمعي الإجرامي عضلاته أمام مشاكل التنمية والتعليم والصحة والمجاعات ومخاطر التقسيم ومآسي السودان التي لا حصر ولا عد لها، بدل التنمرد والعنتريات والاستذئاب على هذه المرأة البائسة المسكينة التي لا حول لها ولا قوة، ولم ترتكب ما يوجب هذه العقوبة القاسية والفظة من وحوش آدمية منفلتة، وخارجة عن المنطق والقانون، ونطالب من هذا المنبر الهام بتقديم كل من تورط بهذه الجريمة النكراء المقززة إلى العدالة الدولية فوراً ودونما إبطاء نظراً لفداحة الخطب، وهول الكارثة، ودناءة الفعل الإنقاذي، لوضع حد لكل تلك الوحوش الصحراوية من التمادي والاعتداء على المرأة والإنسان وازدرائهم للمرأة بهذا الشكل الفج القميء والمقرف والمنفر الذي لم تنفع معه كل توسلات تلك المسكينة وآهاتها وأناتها وألامها والأيادي الآثمة المجرمة تنهال عليها ضرباً وجلداً دونما رحمة ولا شفقة. وطبعاً فالبشير وطغمته الفاشية الإنقاذية سعيدون جداً ومرتاحو البال والضمير، طالما أنهم يعتقدون بأنهم يخدمون ويؤبدون ثقافة الصحراء ويطيلون أمدها، وأن هناك كائناً ما خرافياً في مكان ما سعيد و"مبسوط" ويطرب جداً لهذه الهمجية والوحشية الصحراوية التي يقوم بها أزلام الإنقاذ.
تابعوا على هذا الرابط، ثقافة التسامح الصحراوية الإنقاذية الإخوانية التي كرمت المرأة، أيما تكريم، وصنعت الحضارات العظيمة على حد زعمهم، لكنها ترتعب من بكيني وترتعد من تنورة، ويلخبط كيانها سروال، ويزلزله بنطال، ما أضعفها وأجبنها من ثقافة لم تنجب غير الرث والخراب:

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alaathar.asiat-world.com
 
جلد النساء: وحشية ثقافة الصحراء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة الاثر الالكترونية :: ركن المراة-
انتقل الى: